العيني
36
عمدة القاري
المعلم عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي عن يعيش بن الوليد عن أبيه عن معدان بن طلحة ( عن أبي الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر ، قال : فلقيت ثوبان في مسجد دمشق ، قلت : إن أبا الدرداء أخبرني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر ، فقال : صدق ، أنا صببت له وضوءه ) . ثم قال الطحاوي : فذهب قوم إلى أن الصائم إذا قاء أفطر ، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث . قلت : أراد بالقوم : عطاء والأوزاعي وأبا ثور . ثم قال الطحاوي ، وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا : إن استقاء أفطر ، وإن ذرعه القيء أي : سبقه وغلب عليه ولم يفطر ، وأراد بالآخرين : القاسم بن محمد والحسن البصري وابن سيرين وإبراهيم النخعي وسعيد بن جبير والشعبي وعلقمة والثوري وأبا حنيفة وأصحابه ومالكا والشافعي وأحمد وإسحاق ، ويروى ذلك عن علي وابن عباس وابن مسعود وعبد الله بن عمر وأبي هريرة ، رضي الله تعالى عنهم ، وقد قام الإجماع على أن من ذرعه القيء لا قضاء عليه ، ونقل ابن المنذر الإجماع على أن الاستقاء مفطر ، ونقل العبدري عن أحمد أنه قال : من تقيأ فاحشا أفطر ، وقال الليث والثوري والأربعة بالقضاء ، وعليه الجمهور ، وعن ابن مسعود وابن عباس : أنه لا يفطر ، ولكن في ( مصنف ) ابن أبي شيبة بإسناده عن ابن عباس : أنه إذا تقيأ أفطر ، ونقل ابن التين عن طاووس عدم القضاء ، قال : وبه قال ابن بكير ، وقال ابن حبيب : لا قضاء عليه في التطوع دون الفرض ، وقال الأوزاعي وأبو ثور : عليه القضاء والكفارة مثل كفارة الأكل عامدا في رمضان ، وهو قول عطاء ، واحتجوا بحديث أبي الدرداء المذكور الذي أخرجه ابن حبان والحاكم أيضا في ( صحيحيهما ) وأجاب أبو عمر : أنه ليس بالقوي . وقال الطحاوي : قد يجوز أن يكون قوله : ( فأفطر ) أي : ضعف فأفطر ، ويجوز هذا في اللغة يعني : يجوز هذا التقدير في اللغة ، لتضمن مثل ذلك لعلم السامع به كما في حديث فضالة ، ولكني قئت فضعفت عن الصيام فأفطرت ، وليس فيه أن القيء كان مفطرا . وقال الترمذي : معنى هذا الحديث أن انبي صلى الله عليه وسلم أصبح صائما متطوعا فقاء فضعف فأفطر لذلك ، هكذا روي في بعض الحديث مفسرا ، وأجاب البيهقي بأن هذا الحديث مختلف في إسناده فإن صح فمحمول على العامد ، وكأنه كان ، صلى الله عليه وسلم ، متطوعا بصومه . وحديث فضالة رواه الطحاوي حدثنا ربيع المؤذن ، قال : حدثنا أسد قال : حدثنا ابن لهيعة ، قال : حدثنا يزيد بن أبي حبيب ، قال : حدثنا أبو مرزوق عن حنش عن فضالة بن عبيد ، قال : دعى رسول الله صلى الله عليه وسلم بشراب فقال له : ألم تصبح صائما يا رسول الله ؟ قال : بلى ، ولكن قئت ) . وأخرجه الطبراني والبيهقي أيضا ، وأبو مرزوق اسمه : حبيب بن الشهيد ، وقيل : زمعة بن سليم ، قال العجلي : مصري تابعي ثقة ، وروى له أبو داود وابن ماجة ، وحنش هو ابن عبد الله الصنعاني ، صنعاء دمشق ، روى له الجماعة غير البخاري فإن قلت : ابن لهيعة فيه مقال ؟ قلت : الطحاوي أخرجه من أربع طرق : الأول : ما ذكرناه الذي فيه ابن لهيعة والبقية عن أبي بكرة عن روح وعن محمد بن خزيمة عن حجاج وعن حسين بن نصر عن يحيى بن حسان ، قالوا : حدثنا حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي مرزوق عن حنش عن فضالة . . إلى آخره ، وقال الترمذي : والعمل عند أهل العلم على حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الصائم إذا ذرعه القيء فلا قضاء عليه ، وإذا استقاء عمدا فليقض ، وبه يقول الشافعي وسفيان الثوري وأحمد وإسحاق . وقال ابن المنذر : وهو قول كل من يحفظ عنه العلم ، قال : وبه أقوال . قال أصحابنا : ويستوي فيه ملء الفم وما دونه لإطلاق حديث أبي هريرة المرفوع ، فإن عاد وكان ملء الفم لا يفسد صومه عند أبي حنيفة ومحمد ، قال في ( المحيط ) : وهو الصحيح ، وذكر فتى ( قاضيخان ) عن محمد وجده ، وعند أبي يوسف يفسد وإن أعاده ، وكان أقل من ملء الفم يفسد عند محمد وزفر ، وهذا إذا تقيأ مرة أو طعاما أو ماء ، فإن تقيأ ملء فيه بلغما لا يفسد عندهما ، خلافا لأبي يوسف . ويُذْكَرُ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّهُ يُفْطِرُ يذكر على صيغة المجهول علامة التمريض ، يعني : إذا قاء الصائم يفطر ، يعني : ينتقض صومه ، ذكره الحازمي عنه رواية عن بعضهم ، ويمكن الجمع بين قوليه بأن قوله : لا يفطر ، يحمل على ما فصل في حديثه المرفوع ، ويحمل قوله : أنه يفطر ، على ما إذا تعمد القيء . والأوَّلُ أصَحُّ